ابن عبد البر
101
الاستذكار
وزاد بعضهم فيه ثم يقوم فيصلي ويوتر رواه الليث بن سعد وغيره عن بن أبي مليكة وأما قولها أتنام قبل أن توتر يا رسول الله فقيل إن عائشة لم تعرف النوم قبل الوتر لأن أباها أبا بكر رضي الله عنه كان لا ينام حتى يوتر وكان يوتر أول الليل وهذا عنه محفوظ معلوم قد ذكرنا الخبر به في موضعه فلذلك والله أعلم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتنام قبل أن توتر لأنها رأت أباها لا يفعل ذلك وكانت صبية فيها يقظة أما قوله صلى الله عليه وسلم جوابا لها إن عيني تنامان ولا ينام قلبي فتلك من علياء مراتب الأنبياء صلوات الله عليهم وذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ولهذا والله أعلم قال بن عباس رؤيا الأنبياء وحي لأن الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلب ويساووهم في نوم العين ولو تسلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم لم تكن رؤياهم إلا كرؤيا من سواهم وقد خصهم الله من فضله بما شاء أن يخصهم به ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يصلي ولا يتوضأ لأن الوضوء من النوم إنما يجب لغلبة النوم على القلب لا على العين فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يساوي أمته في الوضوء من الحدث ولا يساويهم في الوضوء من النوم كما لم يساويهم في وصال الصوم وغيره مما جرت عادتهم به فإن قيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ من النوم قيل كان يتوضأ لكل صلاة وما جاء عنه قط أنه قال وضوئي هذا من النوم وليس ببعيد أن يتوضأ إذا خامر النوم قلبه وذلك نادر كنومه في سفره عن صلاة الصبح ليسن لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت وإن كان مغلوبا بنوم أو نسيان وهذا واضح والله المستعان روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ ( 1 ) قال عكرمة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظا